السيد عباس علي الموسوي

100

شرح نهج البلاغة

المخفف أسرع في المشي وأقوى على ادراك صحبه ومن يحب وأما المثقل الذي حمل حملا ثقيلا يكون بطيء الحركة عاجزا عن ادراك ما يحب من الصحبة والرفاق وإنما أخر المتقدم من الموتى فلم يبعثوا الآن وأمروا بالانتظار من أجل أن يلتحق بهم المتأخر وعندما يجتمع الجميع ويكتمل العدد يبعث اللّه الجميع للحساب وعندها إما إلى جنة أو إلى نار . . . ( اتقو اللّه في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم ، أطيعوا اللّه ولا تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فاعرضوا عنه ) أمرهم بتقوى اللّه في عباده بأن لا يؤذوا أحدا أو يعتدوا على أحد ويؤدون لكل ذي حق حقه وكذلك في بلاده فلا يفسدون في الأرض ولا يعلون وبيّن سبب ذلك بأنهم مسؤولون عن البقاع وهي البلاد ولما ذا اختاروا هذه الأرض دون غيرهم مع ما فيها من الظلم وارتكاب المحرمات ولما ذا تركوا تلك مع فيها من عدل وإقامة للحق ، بل حتى البهائم يسأل عنها الإنسان فإن لها من الحقوق ما هو مرسوم من حيث أنه لا يجوز أجاعتها ولا ضرب وجهها وإذا نزل عنها أبتدأ بعلفها وإن لا يحملها ما لا تطيق وهكذا . . . وفي النهاية أجمل القول بالأمر بإطاعة اللّه فيما أمر وترك معصيته فيما نهى وهذا عنوان عام تندرج تحته كل الواجبات وكل المحرمات والعاقل هو الذي إذا رأى الخير بادر إليه وعمل به وإذا رأى الشر أعرض عنه ولم يلتفت إليه . . .